الثلاثاء، يناير 29، 2013

الدكتور مرسي ومرتبه!



"هل قبض مرسي مرتبه هذا الشهر؟" بهذا السؤال استقبلني صاحبي الذي لم ينل قسطا ذا قيمة من التعليم الحكومي، وعلى الرغم من ذلك فهو لديه رأي ورؤية، وقد أصر صاحبي هذا وأخوه الأصغر منه وكذلك أمهما أن يقفوا ثلاثتهم في وجه الأب ليحذروه من انتخاب شفيق؛ فهم يرون فيه إعادة لإنتاج النظام القديم، الذي لم يستطع توفير مسكن مناسب له ولأسرته، أو توفير دواء لازم لأمه، ولم يستطع كذلك توفير وظيفة ملائمة له ولأخيه، مما اضطرهما  للسفر خارج البلاد عامين كاملين ليعودا صفر اليدين!

أكيد مرسي قبض مرتبه هذا الشهر، والأشهر السته الماضية، وأكيد مرسي قبض البدلات كذلك! كان هذا هو جوابي على سؤاله، وكان جوابي هذا بداية لحوار طويل، طال معه السير لأكثر من ساعتين قطعنا فيهما حوالي عشرة كيلو مترات وسط الأراضي الزراعية (سابقا).

-        إذن مرسى أخذ حقه!

-        نعم!

-        ولماذا لم يعطى الناس حقوقها؟

-        التركه ثقيلة!

-        وأيضا مرتبه كبير!

-        هل عليه أن ينفق مرتبه على البلد؟

-        لا، بل عليه أن ينفق من وقته وجهده على إخراج البلد مما فيه!

-        هو يفعل.

-        هل رأيت أي ثمرة لما فعل؟

-        طبعا، فلم يعد هناك حكما عسكريا، وقد تم إقرار الدستور، ثم إننا ننتظر الآن انتخابات برلمانية.

-        بمناسبة الدستور، ألا توجد به مادة تربط المرتب بالإنتاج؟!

-        أجل!

-        إذن هل ستطبق هذه المادة على الرئيس!

-        تقصد أن الرئيس لابد وأن ينتج حتى يتقاضي مرتبه!

-        وإذا طبقت هذه المادة، فهل تظن أن يتقاضي الرئيس مرتبا؟!

حقيقة لقد صدمنى هذا السؤال، وسرت أفكر فيه طويلا، فماذا لو لم ينجز الرئيس شيئا يذكر طوال الشهر، فما مصير مرتبه؟ ومن الذي سيحدد إذا ما كان الرئيس يستحق أن يتقاضى المرتب أم لا؟ وهل هذا الكلام ينطبق أيضا على المساعدين والمستشارين ورئيس الحكومة وأعضائها؟! وقطع تفكيري سؤاله التالى:

-        ما الذي فعله مرسي في موضوع الزبالة، أو في موضوع البناء على الأراضي الزراعية؟

-        موضوع الزبالة موضوع معقد ومتشعب. فالزبالة تحتاج إلى أيدي عاملة، ومعدات خفيفة وثقيلة، وأماكن لتجميعها، ثم آلات لتدويرها. وإذا توفرت كل هذه العوامل، فلا بد وأن يتوفر آخر وأهم عامل وهو الجاز أو البنزين لتحريك هذه المعدات الثقيلة. وكلاهما غير متوفر كما ترى، لذا فلم ولن تجد نظافة. وموضوع البناء على الأراضي الزراعية هو مثل موضوع الزبالة أيضا، فهو يحتاج إلى معدات لإزالة هذه التعديات، والمعدات تحتاج إلى بنزين وجاز وهكذا!

-        أنت تبرر!

-        لا، هذه هي الحقيقة التى لا تقولها الحكومة، ولا يجرؤ أن يقولها الرئيس، ثم هل تعرف ما هو الأخطر من ذلك؟

-        ماذا؟

-        الأخطر من ذلك هو موضوع الأمن، فالنقص الحاد في الدوريات المتحركة على الطرق الرئيسية والسريعة سببه قلة البنزين والجاز، فنصيب سيارة الشرطة اليومي من البنزين لا يتعدي الإثني عشر لترا، وعلى ضباط الشرطة ومعاونيهم مراعاة هذا القدر من البنزين عند ملاحقة المجرمين! فهل يعقل أن يطارد الضباط المجرمين وهم على يقين بأن بنزين سيارتهم لن يكفي؟!

-        وهل يعقل أيضا أن يتقاضي الرئيس وحكومته رواتبهم وسيارات الشرطة ليس بها بنزين يكفي؟!

-        أنت تحمل الرئيس والحكومة ما لا يحتملون، فمشكلة البنزين ليست من صنع الرئيس وحكومته، بل هي نتاج أعوام مظلمه، ونتاج دعم لا يصل لمستحقيه، ونتاج فساد متغلغل في المجتمع.

-        ومن عليه أن يقضى على هذا الفساد أليس الرئيس وحكومته؟

-        نعم، ولكن كل هذا يحتاج لوقت!

-        إذن على الرئيس ألا يتقاضى راتبه قبل أن يقضى على الفساد.

ورأيت أن كلام صاحبي به كثير من المنطقية، فماذا لو اشترطنا على الوزراء ورئيسهم، وكذلك رئيس الدولة ألا يتقاضوا راتبا قبل أن يحققوا أهدافا، وقبل أن يبرزوا أفعالا؟ ماذا لو اشترطنا عليهم أن يدفعوا بمقدار رواتبهم للدولة إذا أخفقوا في حل المشكلات وتحقيق الأهداف؟!

سيدي الرئيس، لتعلم أنك تحكم شعبا يفكر، شعبا لم يعد يرضى بأقل مما يحلم به، شعبا سئم الذل وسئم الخداع، شعبا يقظ، شعبا يحاسب! ولا تنتظر شكرا من أحد!

والله المستعان

محمد شحاتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق