الخميس، يناير 03، 2013

الربيع العربي في برلين 85



 
وما هي إلا ثوان معدودات حتى رأيت السائق بوجه صارم وعينان جاحظتان يصعد إلى العربة التى أجلس فيها، ولم تتجاوزقدماه فتحة الباب حتى ارتفع صوته موجها كلامه نحوي قائلا: " مساء الخير" ومن دون أن ينتظر ردي على تحيته بادرني بسؤاله: " هل تفهم اللغة الألمانية؟" ولم ينتظر كذلك حتى يسمع إجابتى وواصل أسئلته: " هل تفهم الانجليزية؟" فأجبته مسرعا على أمل أن يسمع مني إجابتى :نعم، أعرف الألمانية، وكذلك الإنجليزية. فقال: إذن عندما تسمعنى أنادي " المحطة الأخيرة، الرجاء مغادرة القطار" فهذا يعنى أن عليك مغادرة القطار فورا!

حاولت كثيرا أن ألزم نفسى الهدوء، فلا داعى للعصبية التى ربما تؤدي بي أو به إلى سوء في الفهم والتقدير، أو ربما يتطورالأمر إلى ما لا يحمد عقباه، لذا سألته بهدوء إو إن شئت فقل ببرود :- "ولكن سيدي ألن يعاود القطار تحركه مرة أخرى عائدا حيث أتى؟! فأجابني بنعم، فاندهشت، وبدا ذلك واضحا على وجهي. ولما رأى الرجل ذلك منى واصل حديثه قائلا: ولكن هذه هي التعليمات، وعليك الآن أن تغادر القطار وتذهب إلى المحطة ثم تنتظرني هناك حتى أصل إليك، وأشار بيده نحوها، فوجدتها ليست ببعيده!

وأخذت أقلب كفي على ما سمعته من ذلك السائق، فهل حقا هذه تعليمات، أم أن هذا السائق من تلك النوعية المعقدة التى تتلذذ بإتعاب الآخرين، وإن كانت حقا تعليمات فما الهدف منها، وما السبيل؟ ووجدتنى أسأل أسئلة من دون جواب، ولم تعد لدي تلك الرغبة في البقاء، فقررت العودة إلى البيت.

رميت بنفسى فوق السرير، حتى أني لم تعد لدي طاقة كي أبدل بها ملابسى ، ولا أن أسحب بها ستارة النافذة كى تحجب عن عينى ضوء النهار الذي ما يزال يملأ غرفتى، ولم أدر بشئ، فذهبت في نوم عميق خلى من الأحلام والكوابيس، حتى استيقظت على صوت هاتفى، فكان عبد الله الأردنى يسألنى ماذا سأفعل في المساء؟ فقلت له أي مساء؟ فأخبرني بأن الساعة لم تتعد الثامنة مساءا بعد! وخرجت فإذا بي أرى أحمد ورامز وعبد الرحيم وسفيان وعلاء الفلسطيني يجلسون في الصالة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق