الأحد، يناير 18، 2015

فرايبورج... أفتقدك!

أفتقد فرايبورج كثيرا، وأكثر ما أفتقده فيها وسائل مواصلاتها المنضبطة والآمنة. هنا أعاني كل يوم من الميكروباص معاناة لا يتحملها بشر؛ سرعة جنونية لا يوقفها إلا زحام عارض، أو إشارة من زبون يرغب في الركوب معنا، ساعتها يضغط السائق بشدة على الفرامل فتتوقف قلوبنا، وتشخص معها أبصارنا، ثم تنخلع رقابنا وتنكسر ظهورنا. ناهيك عن سماع إجباري لأصوات مزعجة يصر السائقون على إسماعها إيانا جبرا من دون اختيار!
وإذا ما تركت السائق وشأنه، والزبائن ومشاكلهم واختليت بنفسك تنظر من نافذة الميكروباص فسترى ما لا يسرك وستستنشق ما يضرك؛ فأشلاء كلاب وقطط، وحوادث لا عدد لها ولا حصر، وأكوام قمامة وحرائق، ورجل يتبول على قارعة الطريق، وامرأة ترضع طفلها، وشاب يتسول، وعشرات يتزاحمون على باب الميكروباص!

ولا شئ يزعجنى أكثر من رؤية أولئك النسوة وهن يتزاحمن ليركبن؛ فلا رحمة ولا شفقة، وودت لو أنزل لهن فيركبن، وفعلتها ذات مرة، فما ركبن وما ركبت!


15 في فرايبورج




يُمنع دخول الدراجات الهوائية داخل قطار الشوراع أو كما يطلق عليه (الترام). إلا أن شابا لم يعجبه ذلك، أو ربما اضطره هطول الأمطار لمخالفة التعليمات، فقد رأيناه يدخل من باب الترام وبيده دراجته، لم أنتبه للأمر، ولم أعلق، قلت عادي؛ "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"، ولم يكن الأمر عادي بالنسبة لسائقة الترام، ورأيتها أوقفت القطار ثم خرجت من غرفة القيادة، وصاحت بأعلى صوتها: ممنوع تواجد الدراجات الهوائية داخل الترام، اخرج من فضلك! لم يكترث الشاب ولم يحرك ساكنا، كررت السائقة كلامها ثم اقتربت عدة خطوات من الشاب الذي لا يزال واقفا. ساد الصمت لبرهه، لم يتحدث أحد، ولم يحتج عليها ولا عليه أحد، لم يتعاطف مع الشاب أحد، ولم يتذمر من توقف الترام أي أحد، كان الجميع في حالة ترقب، حتى خرج الشاب ومعه دراجته!
في فرايبورج لا محاباة لأحد، ولا تغطية على خطأ أحد!