السبت، مارس 02، 2013

الربيع العربي في برلين 131




ولم أقتنع بما قاله، ولم تقتنع كذلك مساعدة أحد النواب فوجهت له سؤالا تقول فيه : كيف تدعون أن ألمانيا لم تعد دولة مسيحية، وحزبها الحاكم مسيحي، والمستشارة الألمانية ابنة لكاهن مسيحي؟! ولم يستطع الدكتور ليتسل أن يرد عليها أو أنه لعله لم يجد ما يرد به عليها، فشجعنى ذلك أن أطرح عليه سؤالى الذي يقول: قلتم بأن ألمانيا ليست دولة مسيحية ولكنها تحترم الأديان جميعها، فهل لو وافق البرلمان الألماني على الطلب المقدم بخصوص السماح بعرض الفيلم الأمريكي المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم ستغيرون من رأيكم هذا؟" وجاء رده دبلوماسيا لا يسمن ولا يغني من جوع، فهو يرى أن البرلمان لن يصدر مثل هذا القرار، وظل سؤالى معلقا وحائرا فماذا لو؟!
وبعد أن انتهت محاضرة الدكتور ليتسل جاء إلينا مدير الأكاديمية لنبدأ حلقة نقاشية قسمنا فيها إلى مجموعات هدفها الأساسي هو مناقشة أحد الموضوعات التى تهم الأقليات في ألمانيا وخصوصا الأقلية المسلمة، ألا وهو "بناء مسجد". وبالطبع فهناك معارضون وهناك مؤيدون، وهناك من هم ليسوا بمعارضين وليسوا بمؤيدين (حزب الكنبة)  وهؤلاء قد يرجحون كفة على كفة..  وجاء قدري أن أكون من المعارضين لبناء المسجد. وجاء قدري كذلك أن تكون معي فتاة مصابة بمرض الضحك، فلا شئ أقوله ولا اقتراح أقدمه ولا كلمة أنطق بها إلا وتضحك عليها... ضحك لا إرادي.. حتى أنني بدأت أفتش في نفسى لعلي أجد ما يضحكها فأزيل سببه، أو أعرف ما يوقفها عن الضحك فأفعله، وحاولت كذلك أن أبدل مع أحد غيرى، ففشلت. ومع مرور الوقت رأيت أن هذا الأمر طبيعي، فبدأت أتأقلم عليه، بل وتركت لها المجال تتحدث هي بالنيابة عنى، فكانت تصدح بالضحك مع كل اقتراح، ويعلو صوتها مع كل حديث، فرآها الجميع وهي تضحك وتضحك وتضحك حتى أطلقنا عليها الفتاة الضاحكة!
وذهنبا لتناول طعام الغداء، ثم عدنا سريعا لنكمل النقاش، الذي تخللته استراحة قصيرة خرجت فيها مع أحمد مسعد لاستنشاق الهواء على حافة البحيرة، وأخذنا سويا نتلو سورة الكهف ومن بعدها سورة الواقعة، وليس لي أن أصف جمال المكان فما آتاني الله من بيان لا يمكننى به وصف ما رأيت، فأشجار تعانق بعضها البعض على حافة بحيرة يموج ماؤها بما عليه من قوارب صغيرة  تتدلى عليها أغصان تلك الأشجار، ومدقات ضيقة تشق طريقها في الغابة كي ترسم للزائرين ممرا يشاهدون فيه عالما من الأسرار!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق