السبت، مارس 09، 2013

الربيع العربي في برلين 136




وفي صالة كبيرة استقبلنا فيها السيد جينز كريستيانزين الأمين العام للمنظمة الثقافية الدانماركية في فلنسبورج، فرحب بنا كثيرا ثم وقف يحكي تاريخ الأقلية الدانماركية في ألمانيا فصار يقول:
"لن أزيع لكم  سرا إذا ما قلت بأن هذه الأرض التى نحن موجودون عليها  الآن كانت تحت حكم  المملكة الدانماركية، إلا أنها أصبحت تحت الحكم الألماني بدأً من العام 1864 حينما خسر الدانماركيون الحرب. ومع  بداية عام 1920 وبعد أن انهزم الألمان في الحرب العالمية الأولى بدأت عملية التفاوض من أجل عودة الأرض لأصحابها، وكان إقليم شليسفش هولشتاين مقسما حينذاك إلى ثلاثة مناطق، منطقة أولى، ومنطقة ثانية، ومنطقة ثالثة، فصوت المواطنون في المنطقة الأولى لصالح الدنمارك، في حين صوت المواطنون في المنطقة الثانية والثالثة لصالح ألمانيا، فلذا رسمت بهذه النتيجة حدا فاصلا جديدا بين الطرفين ليرجع الألمان إلى الشمال قليلا من مدينة فلنسبورج. وأعاد الألمان احتلال الدنمارك مجددا أثناء الحرب العالمية الثانية، فاستسلم الشعب الدانماركي لهذا الأمر حقنا للدماء، وتجنبا للدمار والخراب. وما أن خسر الألمان الحرب العالمية الثانية حتى عادت الأرض لأصحابها، وعقد اتفاق بين الدولتين حلت على إثره مشكلة الحدود بطريقة سلمية وديموقراطية. ويعيش الآن في الدنمارك أقلية ألمانية، كما يعيش في ألمانيا كذلك أقلية دانماركية تقدر بحوالي خمسين ألف دانماركي، يتمتعون بكافة الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى السماح لهم بحمل الجنسيتين الألمانية والدانماركية، كما أن لهم مدارسهم  ونواديهم  الخاصة بهم. ثم إن الحكومة الألمانية تساعدهم وتمدهم  بالمال اللازم!
وفي نهاية حدثيه عرض الرجل علينا استراحة قصيرة قمنا فيها بالتقاط بعض الصور في جنبات القاعة، ومن فوق المنصة، وأمام وبجوار التابلوهات القديمة، ولفت انتباهي وجود علم الدانمارك وحده على خلاف المعمول به في مثل هذه الظروف، فقد جرى العرف الدبلوماسي على رفع علم الدولة إلى جوار علم الدولة التي يوجد بها السفارة أو القنصلية أو مدرسة أجنبية أو خلافه، وقررت أن أسأل في هذا الأمر عندما يحين ذلك.
وبعد أن انتهى الوقت المخصص للاستراحة وقف أمامنا اثنين من تلاميذ المدرسة، فأخذا يتحدثان عن نفسيهما بصفتهما من أبناء الأقلية الدانماركية، وبصفتهما أيضا من الألمان. وقد انتابنى شعور بأنهما يعيشان في أحسن حال، وأنهما يتنقلان كذلك بحرية كاملة بين البلدين. ولما سألهم أحدنا في أي البلدين يفضلان العيش، جاء جوابهما متطابقا: الدانمارك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق