الجمعة، مارس 01، 2013

الربيع العربي في برلين 130





والحق أقول بأن عبدالله وما كتبه وما قاله أظهر لى كثيرا من الصفات التى يتحلى بها هذا الفتى ذو السبع وعشرين ربيعا، فهو ذا حسن مرهف، وقلب طيب، وصوت عذب، ورأي صائب، وعزيمة قوية، بالإضافة إلى أنه اجتماعى إلى حد كبير. ولا عجب إذا ما عرفت أنه يتقن لغات عدة منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية ويتعلم حاليا التركية. ولا عجب كذلك إذا ما عرفت أن والده رحمه الله كان فنانا فلسطينيا يمتهن مهنة التمثيل!
وذهبنا سويا لتناول طعام الإفطار ثم ما لبثنا أن توجهنا مباشرة نحو قاعة كبيرة مستطيلة الشكل، استقبلنا فيها الدكتور"كرستيان بليتسنج" مدير أكاديمية زانكلمارك، مرحبا بالجميع وعارضا تفاصيل البرنامج الذي سيستمر ليومين، كما قام كذلك بتقديم النائب فولفجانج بورنزين الأب الروحي لمنحة البرلمان، والنائب البرلماني عن الحزب الحاكم عن هذه الولاية، والذي عندما يتحدث لا تجد أمامك من خيار سوى أن تستمع إلى حديثه الشيق بكل ما أوتيت من  حواس، فحديثه لا يخلو من طرفة، ولا يخلو من تشويق، وهو يربط كل الأمور بعضها ببعض، ويمسك بأطراف الحديث فلا تجد أمامك من خيار سوى الإنصات.
وهو رجل غير تقليدي في حديثه، فتراه تارة يتحدث واقفا، وتارة يتحدث جالسا، وتراه كما في هذه المرة يختار أن يجلس فوق المائدة أمام زميلتنا سارة ليبدأ حديثه بقوله: "أعزائي الحضور أخبرتني زميلتكم سارة بأن الجو بارد جدا، فهل هذا صحيح؟!".... إن طريقته الممتعة في الحديث، وهمته العالية مع نشاطه الواسع الملحوظ على الرغم من كبر سنه لجدير كل هذا بأن يدعو الجميع لاحترامه.
وقبل أن تبدأ فعاليات هذا اليوم من محاضرات وحلقات نقاشية خرجنا من القاعة ليلتقط لنا أحد الصحافيين صورة جماعية كي تنشرها إحدى الصحف المحلية، ثم عدنا بعد ذلك ليلقى علينا الدكتور"مارتين ليتسل" محاضرة تحت عنوان "هل تعد ألمانيا دولة مسيحية؟". 
ولم يدخر الدكتور ليتسل جهدا في إظهار ألمانيا بأنها دولة علمانية لم تعد تعرف المسيحية إلا من خلال كتب التاريخ، ومن خلال الكنائس التى ما تزال قائمة على أراضيها. ولم يدخركذلك جهدا في التأكيد على أن ألمانيا تحترم جميع الديانات والعقائد المختلفة. وبذل الدكتور ليتسيل كذلك مجهودا كبيرا في إثبات هذا الأمر بضربه للعديد من الأمثلة التى تظهر مدى احترام الحكومة الألمانية والسياسة العامة للدولة لحرية الأديان وحرية الاعتقاد. ولم أقتنع بما قاله، ولم تقتنع كذلك مساعدة أحد النواب فوجهت له سؤالا تقول فيه : كيف تدعون أن ألمانيا لم تعد دولة مسيحية وحزبها الحاكم مسيحي، والمستشارة الألمانية هي ابنة لكاهن مسيحي؟! ولم يستطع الدكتور ليتسيل أن يرد عليها، فيبدو أنه لم يجد ما يرد به عليها، وشجعنى ذلك أن أطرح عليه سؤالى الذي يقول: قلتم بأن ألمانيا ليست دولة مسيحية ولكنها تحترم الأديان جميعها فماذا لو وافق البرلمان الألماني على الطلب المقدم بخصوص السماح بعرض الفيلم الأمريكي المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم سوف تغيرون من رأيكم هذا، أم أنكم ستصرون عليه؟"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق