السبت، مارس 30، 2013

الربيع العربي في برلين 147





كان ذلك الرجل اليهودي هو السيد "فالتر بانبوكر" من الجمعية اليهودية في مدينة كيل، وهو الذي سيلقى علينا المحاضرة الأولى لهذا اليوم تحت عنوان: اليهود في ألمانيا ( أقلية دينية). وقد قام في بداية المحاضرة بالترحيب بنا جميعا، ثم بدأ يسرد علينا تاريخ اليهود منذ أن وطأت أقدامهم أرض ألمانيا، ولأن تاريخهم يعود إلى القرن الثاني الميلادي وبالتحديد إلى عام 135 حينما طرد اليهود من المملكة الرومانية فليس من السهل هنا أن أذكر كل ما قاله ولكني سأحاول قدر الإمكان إيجاز ما قيل:
"يعتبر تاريخ اليهود في ألمانيا بمثابة صورة طبق الأصل لتاريخ اليهود في أوروبا الغربية حيث انحصر بين معاداة اليهودية ومعاداة السامية الحديثة”. ويعتقد بعض المورخين بأن وجود اليهود في ألمانيا جاء قبل وجود المسيحيين بها، والحق يقال بأن المجتمع اليهودى عاش حياة مزدهرة فور وصوله إلى منطقة الراينلاند في عصر الامبراطورية الرومانية وحتى نهاية القرن الحادي عشر. ولم يدم الحال طويلا فمنذ الحملة الصليبية الأولى، عاش اليهود فترة طويلة من العذاب تخللتها المذابح والاتهامات بالجرائم الشعائرية و الابتزاز و النفى خارج البلاد. وشهد هذا العصر انحطاطاً للوضع القانونى للمجتمع اليهودى، فمنع اليهود من معظم المهن. وفي القرن الثامن عشر تفاعل فلاسفة “التنوير” مع الحالة البائسة لليهود بفضل موسى مينديلسون، لكن طريق تحررهم كان طويلا، فامتد لحوالى قرن من الزمان. وصاحب هذه الفترة دمج لليهود داخل المجتمع. وأدي هذا الاستيعاب والاندماج في المجتمع  إلى تقدم اقتصادى و فكرى مما أثار غيرة بعض الأوساط المناؤة لليهود، وما أن وصول هتلر للحكم في 1933 حتى وضع اليهود في مؤخرة المجتمع الألمانى. وجاءت الاضطهادات والملاحقات، ثم بدأت عمليات  النفى ثم عمليات الإبادة الجماعية أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم بدأ المجتمع اليهودى في إعادة البناء ببطء بعد الحرب. وأحاطت الحكومة الألمانية المجتمع اليهودى بمزيد من الرعاية والعناية شعورا منها بالذنب تجاههم!
كان هذا اختصارا لما قرأه علينا السيد فالتر بانبوكر، وهذا الاختصار عبارة عن جزء يسير مما قيل، ولو قدر لي أن أذكر كل ما قيل لأحس القارئ أن الشعب اليهودي في أوروبا مثل القطط بسبعة أرواح، يموت ويحيا ويشرد ويعود. بل إنني أذكر عندما كنت أستمع إليه وهو يعدد علينا بشاعة المذابح وسنوات الاضطهاد وأعداد القتلى وأرقام المشردين أمسكت بقلمي وكتبت ما يلى:- " يا لك من رجل محظوظ، ومن عائلة محظوظة؛ فعلى الرغم من كل هذه المآسى والكوارث التى حدثت لشعبكم فما زلت حيا، ولم تمس بسوء، بل وتعيش في ألمانيا على كفوف الراحة"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق