الثلاثاء، يونيو 18، 2013

الربيع العربي في برلين 161



الثلاثاء 25 سبتمبر 

الثامنة إلا خمس دقائق! دققت النظر أكثر فأكثر فربما حدث خطأ ما، أو ربما لم تبصر عيناي الموعد صحيحا، ووجدت الموعد كما قرأت:-  7:55 في قاعة 502 في مبنى (باول لوبا).
نهضت من سريري مسرعا فما تبقى من وقت لن يكفى لدخول الحمام وحلق الذقن وتناول كوب الحلبة الذي أحرص على تناوله صباح كل يوم، ولن يكفى بطبيعة الحال لارتداء ملابسي وإيقاظ عبد الرحيم!
الثامنة إلا خمس دقائق! هل يعقل أن يكون هذا موعدا؟ لو كنت في مصر وحكيت لأحدهم عن هذا الموعد لقابلنى  في الحال بقوله " إيه  يا عم هم ها يبيعوا لبن؟!"... لا ياسيدي ها يبيعوا سياسة!
 الثامنة إلا خمس دقائق! كنت وحدي في الغرفة المذكورة حتى مرت الخمس دقائق، وفتح الباب، فدخلت امرأتين، جلست إحداهن بجواري وبصوت ضعيف خفيض قالت: أنا أنجيلا، النائب اشتيفان على وصول!
ابتسمت لها ولم أرد، وتوالى الحضور يدخلون القاعة من إحدى بابيها، ودخلت من الباب الأخر فتاة تجر أمامها عربة وضع عليها زجاجات من العصائر وأنواع مختلفة من الأطعمة السريعة إلى جانب القهوة والشاي!
راودتنى نفسي أن أذهب إلى صاحبة العربة أسألها عما إذا كان الفطور مجاني أم لا؟! إلا أن دخول هننج وجلوسه عن يسارى قد عطلنى عن هذا الأمر، وعلمت الإجابة من دون أن أسأل، فقد رأيتهم يدفعون لها ثمن ما يأخذوه! إنها فكرة جيدة! بل إنها البرجماتية في أبهى صورها: نفعنى وأنفعك، فليس معنى أننا موجودون في البرلمان الألماني فإن لنا حق الحصول على كل شئ مجانا... الأمر رأسمالي يا عزيزي!
ومرت خمس دقائق أخرى ودخل اشتيفان مسرعا، فأفسح له هننج المكان ليجلس بجواري، واكتمل النصاب وافتتحت الجلسة!
 وكان "مطارلايبتسج وما يسببه من إزعاج للمواطنين" هو عنوان المناقشة، وبطل الجلسة التى سيدلى كل نائب فيها بدلوه، ورأيت المساعدة أنجيلا تخرج من حقيبتها ورقة لتقدمها للنائب اشتيفان فأخذها وذكر منها عدة معلومات وبيانات نالت إعجاب الحضور. وراودنى النوم!
لا، لقد أصبح الأمر صعبا و لم يعد محتمل، لا سيما وقد نمت بالأمس وقتا كافيا! إذا لابد وأن يكون في الأمر سر! هل يكمن ذلك السر في ضيق الغرفة أو في عدم التهوية؟ أم ربما في الاجتماعات المبكرة! أم أن له علاقة بنوعية  المنقاشات! أم ربما في عدم وجود زملائي معي! وخرجت كالعادة فذهبت إلى الحمام!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق