الأربعاء، نوفمبر 25، 2015

تونس الخضراء 21


كان لا يزال أمامنا وقت، قلت للدكتور سامح لنذهب فنتجول في أحياء المدينة العتيقة، تعلل الرجل بأنه على موعد مع شابة تونسية ستأتيه من صفاقس، تركته وتركت لقداماي العنان تختار أي الطرقات تذهب، دخلت في شوراع ضيقة جعلها اللون الأبيض على جدران البيوت واسعة، فلا تشعر فيها بضيق، وأضفت عليها زرقة الأبواب جمالا أبهرني، كنت أقف أمام كل باب لا أبرحه حتى ألتقط له صورة، ولم تكن نوافذ البيوت بأقل روعة من أبوابها، أما الشوارع فنظيفة، وخالية من المارة، أين البشر؟ تساءلت!
التفت عن شمالي فإذا بي أرى البحر؟ أوَ لم يكن البحر عن يمني؟ تذكرت أن المهدية شبه جزيرة تحدها المياه من ثلاث جهات، أقف الآن في الجهة المقابلة، ما أجمل البحر من هذه الناحية! أمامي مراكب صغيرة تسبح في المياة الزرقاء الساكنة، ما أسعد هؤلاء الصيادين وما أهدأ بالهم!
أدركني الوقت فأسرعت بالعودة، ولكن كيف لى أن أعود وقد ضللت طريقي، وليس أمامي أحد أسأله، يا إلهي أين البشر؟
 من بعيد رأيت عجوزا تجلس بجوار دكانها، اقتربت منها وسألتها عن الطريق إلى الجامع الكبير، أمرتني أن أرجع بضع خطوات للخلف ثم أدخل من شارع جانبي فأسير فيه حتى أجد مدرسة ابتدائية، عندها أنحرف يسارا حتى نهاية الشارع ثم يسارا حتى الجامع الكبير.
 عند الجامع الكبير كان يجلس دكتور سامح كما تركته، لم تأته الفتاة بعد، انتظرت معه قليلا حتى وصلت، هي باحثة دكتوراة في العلوم الاجتماعية، قطعت مسافة طويلة كي تستكمل مع الدكتور سامح حوارا بدءاه في عمان بالأردن تحت عنوان "المتخيل في الدرسات الاجتماعية"، ولأنني لم أكن أفهم الموضوع وما يدور حوله فقد آثرت الانزواء.

 كنا أول العائدين حيث المكان الذي اتفقنا أن نجتمع عنده بعد ساعتين ونصف، تركت الدكتور سامح مع صديقته التونسية وذهبت أتجول بالقرب من المكان، دخلت محلا يبيع السلع الصينية، قال لي صاحبه إنها تأتيهم تهريبا عن طريق ليبيا، وماذا عن الصناعات المحلية؟ أجاب الرجل بأسى: دمرها الاحتلال الصيني!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق