السبت، نوفمبر 07، 2015

تونس الخضراء 12


في الفندق توجهت من فوري صوب مكتب الاستقبال أسأله عن عملتي منتهية الصلاحية، هل لي أن أبدلها في الفندق أم علىَّ أن أذهب إلى البنك المركزي؟ فأجابت الموظفة: نعم يمكنك أن تغيرها من خزينة الفندق.
 طرت فرحا، وقفزت على موظف الخزينة، عرفت منه أن كل عملة من فئة عشرة دنانير تحمل صورة الحبيب بورقيبة وبجانبه معصرة زيتون، أو تحمل صورة ابن خلدون، أو صورة عليسة مؤسسة قرطاج، أو تحمل صورة القائد القرطاجني حنبعل قد انتهت صلاحيتها.
تنفست الصعداء بعد أن عادت الحياة تدب في نقودي من جديد، وبدأت أستعد لليوم الأول من أيام المؤتمر، فجدول أعمال المؤتمر يوحي بأن اليوم طويل، وأن ثمة مناقشات ومداخلات تلوح في الأفق القريب. وهو ما حدث بالفعل عندما انتهى الدكتور معاذ خلفاوي من حديثه عن الإسلام والديموقراطية في تونس، والذي ذكر فيه أن سبب الثورة في تونس كان سببا اقتصاديا بحتا، الأمر الذي أثار حفيظة الحضور وجعلهم يتساءلون عن الأسباب الأخرى مثل انسداد الأفق السياسي، والقبضة الأمنية، وانعدام الحرية، و انتشار الفساد وعموم المحسوبية وغيرها.
بعد كلمة الدكتور معاذ خلفاوي جاءت كلمات أخرى تركزت معظمها على الشأن التونسي مثل كلمة الدكتور عبد القادر فتح الله عن "الإسلام في دستور الجمهورية الثانية"، وكلمة الدكتور أمين محفوظ عن "الصراع حول الفصل الأول من الدستور التونسي"، وكلمة الدكتورة أسماء نويرة عن "الحرية الدينية ونقيضها في الدستور التونسي الجديد"، و كلمة الدكتور أحمد عبد الإمام عن (مشاركة المرآة في الحياة العامة من منظور إسلامي. قراءة في فكر الغنوشي). أما كلمة الدكتور رضا بن حماد عن "الاسلام والحكم في الفكر السياسي الإصلاحي المصري والتونسي في القرن التاسع عشر" فقد انتقدت من بعض المشاركين إذ أنها تبعتد عن موضوع المؤتمر والذي هو بالأساس يرتكز على ما بعد الثورتين التونسية والمصرية.
لاحظت فيما لاحظت أن بعض المشاركين يسهبون في طرح أسئلتهم، فيتحدثون بمقدمات طويلة قبل طرح السؤال، أو يعقِّبون فقط لمجرد التعقيب، كما لاحظت أن الجميع – ولا أستثني نفسي- يستخدمون هواتفهم المحمولة بغرض التقاط الصور، ومن ثم رفعها على الموقع الأشهر (الفيس بوك) وينشغلون باستقبال الإعجابات أو إرسالها، أو ينشغلون بتصفح المواقع الإخبارية، أو التواصل مع الأصدقاء على برامج المحادثة. ولو كان الأمر بيدي لطلبت من المشاركين إغلاق هواتفهم! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق