الثلاثاء، فبراير 14، 2012

السوري المكلوم


قلت له يا أخي لا داعي للتقاتل فيما بينكم، ولتستمر ثورتكم سلمية كما بدأت، فليس هناك ما يدعوا لرؤية ليبيا أخرى. فما كان جواب صاحبي إلا أن زرفت عيناه بالدمع وبدأ في مسح الدمع عنهما وأدار وجهه ناحية الطريق  في محاولة منه لإخفاء دمعاته عنى. ولما رأيت منه ذلك لم أشأ أن أواصل الحديث وسكت.
بدا من هيئته أنه ليس مصرياً. وعلمت بعد ذلك أنه سوري ويعمل أستاذا في جامعة دمشق وقد هرب من سوريا عن طريق لبنان منذ شهر قبل أن يوضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر. وهو الآن يناضل من أجل وطن مكلوم وشعب مظلوم. وقد أحسست أنه يريد أن يقول شيئا ثم قال بعدها أشياءاً. ولا أدري من الذي بدأ الحديث أو كيف كانت هي البدايه؟ فمن هول ما قال لم أعد أهتم بهذا الأمر، ومن هول ما عرفت سالت من عيني الدموع ..
ذكر أنه رأى الموت بأم عينيه مرات ومرات، وأن أصوات القنابل والرصاص لاتنتهي، وأن الخراب والدمار أصبح يرى في كل مكان. وتحدث عن الحصار وعن قطع الماء والكهرباء والغاز. وتحدث عن الاعتقالات وأساليب القمع المختلفه، ودفن الآدميين أحياءا؛ حتى إنهم وجدوا في ثلاجات حفظ الموتي جملة تقول (وضعوني هنا وأنا حي)!!
لك الله ياسوريا..
قلت له ولكن الجامعة العربية أرسلت مبعوثيها كي يتحققوا من الأمر ويصدروا قرراتهم . فقال:- ياعزيزي إنها مسرحية وللأسف أنتم تصدقون!
ودعته على أمل اللقاء، وبعد أن أوصاني أن أدعوا له ولبني وطنه وأن أدعم ثورتهم وكفاحهم وأن أنشر قضيتهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
وفي انتظارالنصرالذي سيأتي بإذن الله.

رحم الله شهداء سوريا... ويارب احقن دماء السوريين وانقذ أرواح من بقي منهم!



والله المستعان 
محمد شحاتة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق