الأحد، يناير 31، 2016

تونس الخضراء 48


في شقة منير، وبعد أن صلينا الفجر، أخذني منير من يدي ودخل بي إلى المطبخ، كان أبوه واقفا يغسل بعض الأطباق، ناداه فعرّفه بي، وعرفني عليه بقوله:
-         خليفة، والدي.
-         أهلا وسهلا بك عم خليفة.
استأذن منير لينام، وأشار عم خليفة أن أنتظر معه، أخبرني بلهجته التونسية سريعة الإيقاع أنه قضى أكثر من نصف حياته في ألمانيا، هناك تزوج وهناك أنجب أولاده الأربعة، وبعد الثورة عاد إلى تونس مع ابنه منير. كان عم خليفة يقطع المطبخ ذهابا وإيابا، إيقاع حركته سريع وإيقاع كلامه أسرع، الأمر الذي أفقدني صوابي، وأشعرني بتوتر، واضطرني أن أستأذن منه لأنام.
نمت حتى التاسعة، وعندما استيقظت وجدت رسالة من الأخ محمد رابح يخبرني فيها أنه قادم إلينا بعد قليل، أسرعت إلى غرفة منير فأيقظته وأخبرته بالرسالة، نهض منير فارتدى ملابسه وارتديت ملابسي أنا الآخر، ثم تناولنا فطورا سريعا قطعه صوت هاتف منير.
كان المهندس محمد رابح ينتظرنا أسفل العمارة، كان لديه برنامجا أعده خصيصا لزيارتي. تحدث إلى منير يستشيره في البرنامج، هل نذهب اليوم إلى قرطاج وسيدي بوسعيد، أم نتجول في وسط العاصمة؟
لم يأتي معنا منير، فقد كان على موعد مع بعض العمال لتصليح أشياء في الشقة. إلى أين يا أخ رابح؟ تساءلت.

-         إلى قرطاج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق