الجمعة، يناير 08، 2016

تونس الخضراء 39


مقهى "عراك" هو مقهى قديم، في العام الماضي احتفل أصحابه بمرور مائة عام على بنائه، مازال المقهى على حالته القديمة، الإضاءة فيه خافتة، والجلوس فيه على مصاطب مبنية من الطوب.
-   أهلا وسهلا بك أيها المصري، هذا المقهى يشبه مقهى الفيشاوي عندكم في مصر أليس كذلك؟ سأل العامل، وكان رجلا عجوزا يرتدي قميصا مكتوب عليه اسم المقهى "عراك".
-         إلى حد ما، ولكن قهوتكم خاليه من الرواد لماذا؟ تساءلت.
-         الحال كما ترى، والجو شتاء. أجاب العامل.
شربنا قهوتنا ثم واصلنا السير حتى خرجنا من باب الجلادين، كانت السماء غائمة، تنذر بهطول أمطار، وكان الإرهاق قد بدأ يظهر على كلينا، فتحت نافذة السيارة حتى يدخل إلينا الهواء البارد لينعشنا، رزاز من الأمطار بدأ يتقاطر على زجاج السيارة، لم يكن بالكثير، إلا أنه أخفى عنا الرؤية، دقائق وانتهى، ودقائق أخرى حتى وصلنا إلى فسقية الأغالبة.
يا إلهي!  كنت أظنها مجرد فسقية صغيرة؟ ما كل هذا؟ ومتى بنيت؟ ومن بناها؟ ولماذا؟
كانت الفسقية أشبه ببحيرة صغيرة يحفها سور دائري عريض، قال غسان: "هذه هي فسقية الأغالبة، يقال أنها من عجائب الدنيا في ذلك الوقت، وهي لاتزال على حالها رغم تعاقب الأزمان، و رغم عوامل الطبيعة. أما بانيها فهو أبو إبراهيم أحمد بن الأغلب، ويقال أنه أنفق على بنائها حوالى 300 ألف دينار"
-         ولماذا بناها؟

خطى غسان عدة خطوات للأمام حتى وقف على حافة الفسقية ثم قال: " كان الهدف من بناء هذه الفسقية هو تجميع مياه الأمطار في فصل الشتاء؛ فالقيروان كما تعرف ليس بها أنهار"، ثم واصل: "أما الآن فأصبحت متنزها يلهو عنده الأطفال، ويتاسمر بجواره الشباب، ويختبئ عنده العشاق".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق