الأحد، سبتمبر 28، 2014

الأخلاق في القرآن 16 (على الهامش)





ولأنه يعلم مدى انشغالي بموضوع الأخلاق، فقد اختصني بخبر قرأه على صفحة فرانس 24 الإخبارية. الخبر صادم ومستفز، لا سيما وأنه يأتي في صميم الأخلاق، فيهدمها، ويدعو إلى مزيد من الإنحلال بدعوى التراضي والاتفاق. وكان عنوان الخبر كالتالي: هل تتجه ألمانيا نحو إلغاء عقوبة زنا المحارم؟
وتقول تفاصيل الخبر: "يبحث مجلس الأخلاقيات الألماني حالياً تغيير القانون الجنائى الخاص بزنا المحارم، حيث يراه مبنياً على "تابوهات اجتماعية"، وقد جاء ذلك فى أعقاب الضجة التى أثارتها قضية أخ أنجب من أخته أربعة أطفال، القضية التى أثارت بلبلة إعلامية واستدعت اهتمام مجلس الأخلاقيات الألمانى حول مسألة "زنا المحارم".
وتدور أحداث الواقعة حول أخ وأخته التقيا لأول مرة عام 2000، نتيجة لبعض الظروف العائلية التى اتسمت بالفقر والعنف وإدمان الكحول والتى فرقتهما منذ الطفولة، ونتيجة لغياب مشاعر الأخوة بينهما، تحولت العلاقة بينهما إلى علاقة عاطفية وجنسية فأنجبا أربعة أطفال يعاني اثنان منهما إعاقات جسدية وعقلية خطيرة.
هذا ويقترح الحكماء الألمان رفع التجريم عن "زنا المحارم" بين الأخوة، طالما أن الطرفين راشدان ويمارسان الجنس بالتراضى، واعتبر مجلس الأخلاقيات فى بيان نشر الأربعاء (24 سبتمبر 2014) أن "حماية تابوهات اجتماعية" و"إقامة حواجز أخلاقية" ليست من اختصاص القانون الجنائي، إلا أنه اعتبره جريمة ذات عقوبة مشددة إذا ما كان أحد الطرفين أو كلاهما قاصراً.
وما أن قرأت الخبر حتى زاحمتني أسئلة كثيرة، تراكمت على باب عقلي الأمامي والخلفي؛ عقلي الذي لم يستوعب الخبر بعد، فراح يسأل:
وماذا لو فُتح البابُ على مصراعيه، فتزوج الرجل من أمه، أو من عمته، أو من خالته؟ وماذا لو تزوجت المرأة من أبيها، أو من عمها، أو من خالها؟ بدعوى التراضي!!
وعدت أقول: وما شأني بذلك، إنه مجتمع حر، له عاداته، وله تقاليده، يبيح ما يشاء، ويحرم ما يشاء، ثم تذكرت أن ملايين المسلمين يعيشون في هذا المجتمع، ويودون الاندماج فيه، وعادت الأسئلة تتزاحم مرة أخرى:
أليس في مثل هذا الخبر ما يدعو لنفور الجاليات المسلمة من الاندماج بشكل طبيعي في المجتمع الألماني؟ ألا تؤدي مثل هذه القرارات إلى ظهور المزيد من الجماعات المتشددة، التى ترى في مثل هذه القرارات اعتداءا صريحا على الفطرة (على أقل التقديرات) وعلى الدين ( على أكبرها)!
وخطر ببالي أن أترك المجتمع الألماني وشأنه، وأن أبحث عن عقوبة زنا المحارم في القانون المصري، وذهبت إلى جوجل، وكتبت:  "ما هي عقوبة زنا المحارم في مصر؟"
وجاءني الرد صاعقا، صادما؛ إذ لا عقوبة من الأساس، فالقانون المصري قد عرضت عليه مثل هذه القضية قبل عدة أشهر وبالتحديد في مارس الماضي، فما كان منه إلا أن حكم بالبراءة معللا ذلك الحكم برضى الطرفين!
وتذكرت قول الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"، فسكت!


مصادر:-



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق